بسم الله الرحمن الرحيم

English | ትግርኛ
المطلب الأول : الثوابت في قضية العمل السياسي PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب / عبده محمد بخيت   
الأحد, 27 يونيو 2010 08:42

[فهذه الديمقراطية لها جانبان : جانب يقره الإسلام ويزكيه ، بل يحض عليه ويوجبه . وهو حق الأمة في تولية حكامها ، وفي الرقابة عليهم ، وفي عزلهم عند الاقتضاء . وجانب يأباه ويعتبره باباً من أبواب الشرك بالله . وهو الحق في التشريع المطلق الذي تقرره الديمقراطية العلمانية للأمة]

يجب أن ينطلق العمل السياسي الإسلامي من عدد من الثوابت نوجز بيان أهمها فيما يلي :

· أن الحجة القاطعة والحكم الأعلى هو الشرع لا غير .

أن التسليم بالحق في التشريع المطلق لأحد من دون الله إشراك بالله ، وأن الديمقراطية بالمعنى الغربي التي تخول الحق في السيادة العليا والتشريع المطلق لممثلي الأمة ، تتناقض تناقضاً جذرياً مع الإسلام ، الذي يقوم في الجملة على قاعدة الاستسلام لله وحده ، وعلى أن الخلق والأمر من أخص خصائص الربوبية ، وأن منازعة الله في الأمر كمنازعته في الخلق ولا فرق ، وأنه كما قال تعالى ( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون )

· أن هذه الديمقراطية التي يتغنى بها العلمانيون ودعاة الحلول الوضعية ليست هي الحل النهانى الذي ينشده ممثلو العمل الإسلامي في هذه المواقع .

لأن المقصود هو تعبيد الأمة لله ، وليس أن يتخذ بعضها بعضاُ أرباباُ من دون الله ، ولكن التعامل المرحلي بها إنما يكون من جنس الموازنة بين المصالح والمفاسد واختيار أهونها ، فإذا كانت العلمانية هي الشر الواقع لا محالة في هذه المرحلة ، فإن العلمانية الديمقراطية أهون وأخف من العلمانية الدكتاتورية ، حيث يخلى في الأولى بين الدعاة إلي الله وبين عامة الأمة أن يتحدثون إليهم كما يريدون ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر بينما تكمم الأفواه في ظل الثانية ، لا يسمع إلا صوت الكفر وحده ، وفي الشر خيار كما يقولون ، فإن بعض الشر أهون من بعض .

فهذه الديمقراطية لها جانبان : جانب يقره الإسلام ويزكيه ، بل يحض عليه ويوجبه . وهو حق الأمة في تولية حكامها ، وفي الرقابة عليهم ، وفي عزلهم عند الاقتضاء . وجانب يأباه ويعتبره باباً من أبواب الشرك بالله . وهو الحق في التشريع المطلق الذي تقرره الديمقراطية العلمانية للأمة ، لأن هذا التشريع حق خالص لله وحده ، فمن نازع الله فيه فقد أشرك فالأمة في الإسلام ينحصر دورها ممثلة في علمائها وأهل الحل والعقد فيها ، في أن تجتهد في فهم النصوص واستخدام قواعدها العامة فيما لم يرد فيه نص ، فتظل الشرعية دائماً هي الحكم ، وتظل الربوبية دائماً لله وحده ، ولا تخرج عن ذلك قيد أنملة .

إن الأصل في هذه المجالس هو الاجتناب والبراءة حتى يعلم قيامها على الإسلام ، والتزامها حالاً ومقالاً بسيادة الشريعة الإسلامية .وإن المبرر الوحيد الذي يجيز للمسلم الدخول إلي هذه المجالس هو الدعوة إلي هذا الأصل الجامع ، ونصرة الدين الحق ، وإقامة الحجة على المرتابين والذين في قلوبهم مرض ، وفضح المعوقين والمخذلين ، والقيام بمصالح الأمة في هذا الإطار ، أو المشاركة في ذلك ودعم دعاته وتكثير سواده ، لمن لا يتسنى له أن يقوم بنفسه بهذا الدور .

· أن ما يسمى بسيادة القانون ، ، والقسم على احترام الدستور والقوانين ، يجب أن يفهم في هذا الإطار .

وأن يتأول على هذا الوجه ، لأنه لا سيادة لقانون أهدرته الشريعة ، ولا احترام لدستور ولا لقانون إلا على قدر حظه من الشريعة الإسلامية ، وأن كل نص يتعارض مع الشريعة المطهرة فهو باطل ولا سيادة له ولا احترام . وإن لم يكن الأمر كذلك ، فكيف يقسم مسلم على احترام قانون يحل الربا ، ويحل الخمر ، ويحل الميسر ، ويعطل حدود الله .

إن استحضار هذه المعاني عند القسم ضرورة شرعية ، حتى لا يكون النائب المسلم في ذلك كمن يقسم بالقرآن على الحكم بخلاف القرآن ! وإن له فو استحضار هذه المعاني مخارج ومنادح في الدساتير التي تنص على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام الأمر الذي يفترض معه أن كل نص يتعارض مع هذا الدين فهو باطل ، وإن كان العمل لا يجري على ذلك ، وكذلك التي تزيد على ذلك بالنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ، فإن مقتضي هذا النص كما يقرر كثير من القانونيين ، هو الإعلان عن سيادة الشريعة ، وعن بطلان كل ما يتعارض معها من القوانين الوضعية ، لولا يفعله الطواغيت من تجميد العمل بهذا النص وإبقائه لمجرد التشويش والتلبيس ، وأيا كان الأمر ، فإن وجود مثل هذه النصوص يمهد سبيل للمخلصين ، من حملة الشريعة وأنصارها ، لتأول هذا القسم وتخريجه على هذا الأساس .

· أن الاعتراض على شيء من شريعة الله كفر بالله ، وأن إقرار أي تشريع يضاد حكم الله إشراك بالله .

وأن الله لا يغفر أن يشرك به إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان . وهذه المعاني من الثوابت العقدية التي لا مجال فيها لترخص ، ولا تدور في فلك التقديرات السياسية ، التي تقوم على أساس الموازنة بين المصالح والمفاسد ، إذ لا مفسدة أعظم من الكفر ، ولا مصلحة أعظم من دفعه .

· أن يدرك أن معقد الولاء والبراء هو الإسلام لا غير .

وأن عقد الولاء على مادون ذلك ضلالة توشك أن تكون ردة عن الدين . ولما كانت قضية الإسلام في هذه المواقع تتمثل في تحكيم الشريعة وإعلان سيادتها وإبطال ما يعارضها ، فإن هذه القضية يجب أن تكون معقد ولائه وبرائه ، فعلى أساسها يوالي ويعادي ، وفيها يحب ويبغض ، ويحمد ويذم ، ويقرب ويبعد ، فتمتزج بذلك بروحه وتختلط بلحمه ودمه . وإذا عقد قلبه على ذلك صار بمنأى عن ألاعيب المبطلين وخصوم الشريعة ، ممن يحاولون استدراج حملة الشريعة وأنصارها في هذه المواقع غلي تحالفات ومهادنات يفقدون بها تميزهم ، ويشوشون بها على قضيتهم ، ويجرون بعدها إلي تنازلات وترخصات مخزية ، وقد ينتقل بها بعضهم إلي صفوف الخصوم بصورة نهائية !

لقد رأينا في بعض البلاد الإسلامية كيف يجتمع علماء الإسلام والدعاة إلي تطبيق الشريعة من مختلف الاتجاهات ، وتتكون منهم جبهة ، ويتقدمون بمشروع لتحكيم الشريعة وإعلاء سيادتها ، ثم لا يلبث هذا التجمع أن يخترق من قبل الخصوم بعد أن يلوح لهم بوعد أو وعيد ، ويتعرض بعضهم لترغيب أو ترهيب ، ثم ينفرط هذا العقد ، أو على الأقل يتخلى عنه من لا تتم الشوكة وتتحقق الأغلبية إلا به ، فيجهض المشروع ويتفرق رجاله !

ولو فقه هؤلاء أن قضيتهم لا تتعلق بالكماليات ولا بالمستحبات ، بل ولا بالواجبات والفرائض ، بل تتعلق بأصل دين الإسلام الذي لا يثبت عقد الإسلام إلا باستيفائه ، والذي ينخرم الدين كله بالمساومة فيه والتخلي عنه – لثبتوا في مواقع الحراسة لدين الله ، ولما استخفهم وعد ولا وعيد ، ولا خذلوا دينهم وأمتهم في لحظات تتشكل فيها مصائر الأمم ، وتتقرر فيها هوية الشعوب !

ولو فقه هؤلاء أن الولاء والبراء لا ينعقد في الإسلام إلا على أساس الكتاب والسنة وأن من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فقد خلع ربقة الإسلام عن عنقه ، وأن موالاة المبطلين من دون المؤمنين خيانة لله ولرسوله والمؤمنين ، وأن من فعل ذلك فليس من الله في شيء ، لو عقلوا ذلك – وهو من الأوليات المعلومة من دين الإسلام بالضرورة – لما تأرجحت مواقفهم وتذبذبت ولاءاتهم، ولما باتوا في مهب الرياح السياسية تقلبهم هذه الرياح حيث تشاء .

لا ننكر أن بعض هذه التحالفات قد تمس الحاجة إليها في بعض الأحيان ، لجلب مصلحة أو لدفع مفسدة ، ولكنا يجب أن ندرك أنه لا مفسدة أعظم من الكفر ، ولا مصلحة أعظم من المحافظة على أصل الإيمان ، وقد سبق أن تحكيم الشريعة أصل الدين ، وأن الامتناع عن ذلك ردة عن الإسلام ، فلا يجوز أن تمس هذه التحالفات أو أن تقترب من المساس بهذا الأصل ، فكل تحالف على حساب التنازل عن الشريعة ، أو خيانة أمانتها ، أو مخاصمة دعاتها وحملتها وخذلانهم في مسيرتهم ، مما ينخرم به عقد الإسلام أو يكاد فالحذر الحذر ، والنجاة النجاة ، وكل امرئ حسيب نفسه !! يتبع

آخر تحديث: الأحد, 27 يونيو 2010 08:51
 
المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن أراء الحزب
كل الحقوق محفوظة ©٢٠١٠
الحزب الإسلامي الإريتري للعدالة والتنمية