| التعايش الديني بين الإسلام والمسيحية في ارتريا ( 1 ) |
|
|
|
| الكاتب / نورحسين الجبرتي |
| الأربعاء, 30 يونيو 2010 10:55 |
|
[وانطلاقا من قناعتي الشخصية بأهمية التعايش وانه ضرورة ملحة لكافة المجتمعات التي تنشد الاستقرار والنماء والسير نحو التقدم والريادة بصفة عامة والشعب الارتري بصفة خاصة ،سأكتب عدة حلقات عن (التعايش الديني بين الإسلام والمسيحية في ارتريا ) في محاولة للإسهام ولو بالقليل في نشر ثقافة التعايش بين مكونات الوطن الاجتماعية و العرقية والفكرية والسياسية المتنوعة]
كنت قد ذكرت في مقالي السابق ( وقفات مع مقال الصراع بين الإسلام والمسيحية في الماضي والحاضر ) بعض الوقفات , وذلك تعليقاً على مقال الأخ الكاتب برهان زينو احمد . وأريد أن انوه على أن تلك الوقفات كانت على صيغة العنوان وتوقيت المقال وليس إنكارا لمحتوى المقال حيث أنها حقائق تاريخية لا يمكن جحودها ، فكل ذو عقل يدرك معاناة المسلمين في اريتريا ، فمساندة نصارى ارتريا لحملات التنصير التي كانت من ملوك الحبشة ، و الدعوة لوحدة ارتريا مع إثيوبيا ( اندنت ) في مرحلة تقرير المصير ، و معاناة الشعب الارتري من حملات الكماندوس ، مواجع والآم . كما أن هناك بعض المأخذ على المسلمين في ارتريا ولاسيما عمليات التمييز والإقصاء التي كان يعانى منها المسيحيين في بداية الثورة الارترية من بعض قيادات الكفاح المسلح وكذلك طبيعة نفور سكان المنخفضات من سكان المرتفعات ولاسيما غير المسلمين منهم . كل تلك الأسباب التي ذكرت أعلاه والتي لا تخفى على كل من عايش التاريخ الارتري ، أدت إلى نوع من النفور والتباعد بين المسلمين والمسيحيين في ارتريا على المستوى العمل السياسي والمؤسسي وليس على مستوى حياة البسطاء من عامة الشعب ، ويضيف البعض إلى الأسباب التي ذكرت أعلاه تصرفات الجبهة الشعبية في أيام الكفاح المسلح وبعد الاستقلال ،وما يعانيه المسلمين في ارتريا في الحاضر من إقصاء وتهميش، ولكن يمكن القول أن الجبهة الشعبية لم تعادى المسلمين فحسب بل قد تجرع منها المسيحيون أيضا الويلات ابتدءا باغتيالات عدد من قيادات الساحة الارترية من المسيحيين في الثمانينيات إلى تاريخنا الحاضر الذي امتلئت فيه سجون ( هقدف ) في ارتريا ، فهي عدو الشعب الارتري قاطبة وليس المسلمين فحسب . و الشعب الارتري في الوقت الراهن ليس في حاجة لذكر المواجع التاريخية التي مر بها ، بل أن حاجته في هذا المنعطف التاريخي هي نشر ثقافة التعايش التي يعيشها أفراد الشعب البسطاء في الحياة اليومية من تبادل الاحترام وتألف العيش فيما بينهم بعيدا عن ممارسات السياسة وبعض التصرفات الشاذة من البعض ، والتي يمكن أن يلاحظها كل من زار اريتريا أو عاش في وسط أفراد الشعب ، والعمل على ترسيخ تلك الصور الحية من صور التعايش وتوسيعها لتشمل كافة نواحي الحياة السياسية والاجتماعية في المجتمع الارتري. وانطلاقا من قناعتي الشخصية بأهمية التعايش وانه ضرورة ملحة لكافة المجتمعات التي تنشد الاستقرار والنماء والسير نحو التقدم والريادة بصفة عامة والشعب الارتري بصفة خاصة ،سأكتب عدة حلقات عن (التعايش الديني بين الإسلام والمسيحية في ارتريا ) في محاولة للإسهام ولو بالقليل في نشر ثقافة التعايش بين مكونات الوطن الاجتماعية و العرقية والفكرية والسياسية المتنوعة ، ذلك الوطن الذي يمكن أن يسع الجميع ، ليسود السلام والعدل والمساواة والديمقراطية ، فإن الوطن لا يضيق بمن عليه إذا وسعة الصدور للتنوع في الدين والعرق والاختلاف في الرأي ، كما قال الشاعر عمرو بن الأهتم التميمي : لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها******* ولكن أحلام الرجال تضيق ولكل قارئ ولكل ارتري منى خالص الحب والتقدير و الاحترام ودمتم إلى أن ألقاكم في المقال القادم إن شاء الله ،،،،،،،،،،،
|
| آخر تحديث: الخميس, 01 يوليو 2010 15:33 |