بسم الله الرحمن الرحيم

English | ትግርኛ
الثوابت في قضية العمل السياسي (بقية المطلب الأول) PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب / عبده محمد بخيت   
السبت, 03 يوليو 2010 10:19

[لا يخفى أن العمل الإسلامي عمل متعدد الجبهات ومترامي الأطراف ، وأن الحاجة إلي  تجديد العمل الإسلامي في مختلف القطاعات وعلى شتى المحاور حاجة ماسة ، وأن حجم الجهود التي يجب أن تبذل لإحياء هذه الأمة بالإسلام ، أكبر من أن ينهض بها تجمع من التجمعات بمعزل عن بقية المسلمين ، فضلاً عن بقية إخوانه من الصادقين  المجاهدين . وعلى هذا فليحذر الذين ينتصبون للقيام بهذا العمل أن يحصروا الجهاد لإقامة الإسلام في هذا الخندق ، وأن يبطلوا بقية الأعمال التي تنتصب لأدائها التجمعات الإسلامية الأخرى]

 


بقية المطلب الأول

  • أن شرعية وجود المسلم ابتداء ودوماً في هذه المواقع ، ترتبط بقيامه بهذه الرسالة.

دعوة إليها ، وانتصاراً لها ، وموالاة لأهلها وجهاداً في سبيلها وتعرية لخصومها ، وإنه يوم أن توصد أمامه الأبواب وتنقطع به السبل ، ولا يجد إلا شحا مطاعاُ وقلوباً موصدة ، وهوى متبعاَ ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فقد حق عليه اعتزال هذه المواقع ليستبرىْ لدينه وعرضه ، وليقيم بانسحابه منها الحجة على المرتابين والذين في قلوبهم مرض ، وليسمع الدنيا كلها أن هذه المجالس قد خانت أمانة الله ، وخانة أمانة الآمة ، وأنها بذلك قد فقدت شرعية انعقادها ، وأن على الأمة أن تمارس حقها في النقض كما مارست من قيل حقها في الإبرام ، حتى تعود الأمور إلي نصابها .

لابد أن يدرك أن بدون قيامه بهذه الرسالة ، ولو في أدني درجة من درجاتها ، يصبح وجوده في هذه المجالس مشاركة لأصحابها في إثم التشريع بغير سلطان من الله ، وادعاء الربوبية على الناس من دون الله ، ويتحمل من الإثم والكفر مثل ما يحملون ، فضلاً عن خيانته لدينه ودعوته وأمته !

  • عدم حصر العمل الإسلامي في هذا المسار .

لا يخفى أن العمل الإسلامي عمل متعدد الجبهات ومترامي الأطراف ، وأن الحاجة إلي  تجديد العمل الإسلامي في مختلف القطاعات وعلى شتى المحاور حاجة ماسة ، وأن حجم الجهود التي يجب أن تبذل لإحياء هذه الأمة بالإسلام ، أكبر من أن ينهض بها تجمع من التجمعات بمعزل عن بقية المسلمين ، فضلاً عن بقية إخوانه من الصادقين  المجاهدين . وعلى هذا فليحذر الذين ينتصبون للقيام بهذا العمل أن يحصروا الجهاد لإقامة الإسلام في هذا الخندق ، وأن يبطلوا بقية الأعمال التي تنتصب لأدائها التجمعات الإسلامية الأخرى .

إن من غياب الرشد والحرمان من التوفيق ، أن يحصر القائمون على هذا العمل أبواب السعي لإقامة الإسلام في هذا الباب ، وأن يسري هذا الشعور من خلالهم إلي عوام منتسبيهم ، ولعل من أكد أسباب رفض بقية الفصائل العمل الإسلامي لهذا الأسلوب ، ما قد يلمس من بعض القائمين عليه من إهدار الجهود التي تبذلها هذه الفصائل على بقية المحاور ، وتصويرها على أنها مضيعة للأعمار ، أو عبث من صبية صغار .

ولهذا كان لا بد من التأكيد على أن التعدد القائم في ساحة العمل الإسلامي ينبغي أن يكون تعدد تنوع وتخصص ، وأن عمل فصيل منه في مجال من المجالات لا يلغي عمل الفصائل الأخرى في بقية المجالات ، وأن كل هذه الفصائل يجب أن تعمل في تكامل وتعاضد ، وأن تتبادل فيما بينها التسديد والتناصح ، وأن الله قد قسم الأعمال كما قسم الأرزاق ، فهذا فتح عليه في الجهاد ، وهذا فتح عليه في طلب العلم وتعليمه للناس ، وهذا فتح عليه في أمر البحث العلمي والدفاع بقلمه عن الإسلام ، وهذا في باب العمل السياسي ومقارعة المبطلين ، أمراُ بالمعروف ونهياً عن المنكر ، وإحقاقاً للحق وإبطالاً للباطل .

وهكذا يجب أن يقنع كل بما قسم الله له ، وأن يثني على الآخر بخير ما يعلم ، وأن ينصحه سراً بما يرى ضرورة لأن ينصحه فيه ، وأن يسود بين العاملين للإسلام من التراحم والتغافر والتناصر وإقالة العثرات ، ما يكونون معها أهلا لنصر الله وتوفيقه .

  • عدم التورط في إدانة بقية الفصائل العاملة للإسلام .

لا يخفى أن العمل السياسي ليس موضع قبول من فصائل العمل الإسلامي كافة والجاهلية حريصة على اختراق العمل الإسلامي ، وتقسيمه إلي تيار متشدد تبدأ بقمعه والتنكيل به ، وآخر معتدل تؤجل ذلك معه إلي حين . ومعيار التطرف والاعتدال هو القبول بلعبة الديمقراطية ، والاشتراك في العمل السياسي ، والتعبير عن الرأي من خلال القنوات الشرعية ، أو عدم القبول بذلك .

ولهذا فإن المشتغلين في هذا المجال مدعوون إلي توثيق الصلة مع الفصائل العاملة للإسلام كافة ، والحذر من إسقاط الشرعية من أعمالهم الدعوية أو الجهادية ولو بإشارة عارضة إلا إذا كان ذلك ضمن منظومة كاملة من التنسيق والتكامل . وسبيلهم إلي ذلك ما يلي :

- التأكيد على أن العمل السياسي هو أحد المجالات التي تمارس من خلالها الحركة الإسلامية دعوتها الشاملة للإصلاح والتجديد . وأن العمل لنصرة الإسلام لا ينحصر في هذا الإطار . وأنها إن كانت قد رابطت على هذا الثغر ، فإن بقية الفصائل العاملة للإسلام مدعوة للمرابطة على بقية الثغور .

آخر تحديث: السبت, 03 يوليو 2010 10:26
 
المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن أراء الحزب
كل الحقوق محفوظة ©٢٠١٠
الحزب الإسلامي الإريتري للعدالة والتنمية