| المطلب الثاني : المتغيرات في مجال العمل السياسي |
|
|
|
| الكاتب / عبده محمد بخيت |
| الخميس, 08 يوليو 2010 11:30 |
|
[فالأعمال التي تناط بالعمل الإسلامي في هذه المواقع كثيرة ومتعددة ، منها نقل قضية تحكيم الشرعية إلي بقية الأحزاب حتى تمثل مطلباً جماهيريا عاما ، وليس مطلبا حزبياً يتبناه فريق من الأمة دون فريق ومنها المطالبة بتحكيم الشريعة وتقديم البرامج والمشروعات اللازمة لذلك .]
أما المتغيرات وموارد الاجتهاد في هذه القضية فهي متعددة ، ونذكر منها :
لقد ذكرنا أن الأصل في منهاج التغيير ، أنها اجتهادات بشر في إقامة الدين والانتصار له ، ولهذا كانت مما يدور في فلك السياسة الشرعية ، وتتقرر شرعيته في ضوء الموازنة بين المصالح والمفاسد ، وعلى هذا فإن اختيار وسيلة دون وسيلة ، أو تقديم وسيلة على أخرى ، من موارد الاجتهاد التي تختلف فيها الفتوى باختلاف الزمان والمكان والأحوال والعوائد . ومن هنا كان الدخول في هذا العمل أو عدم الدخول فيه حتى تتهيأ أسبابه ، ويرجى أن يحقق المسلمون من ورائه نجاحاً ، من موارد الاجتهاد ومسائل السياسة الشرعية ، فقد يفتى به في بلد دون بلد ، أو في زمن دون زمن ، أو لفريق من الناس دون فريق . وتقدير ذلك موكل إلي أهل الشورى ليقرروا في ذلك ما يحقق المصلحة أو يكملها ، ويعطل المفاسد أو يقللها ، في إطار قاعدة الشريعة في الموازنة بين المصالح والمفاسد .
فكما يخضع الدخول في هذا العمل للموازنة بين المصالح والمفاسد ، في ضوء ظروف الزمان والمكان . ومدى تهيؤ الظروف لأن يحقق هذا العمل هدفه ، ويؤتي أكله ، فإن القرار في استدامته كذلك يخضع لنفس المعيار ، وذلك أن البقاء في هذا العمل رهن بمدى النجاح المتحقق أو المتوقع في إصابة أهدافه أو اليأس من ذلك ، وهذا من مجاري الاجتهاد التي يتفاوت الناس في تقديرها ، بل قد يختلف فيها اجتهاد الشخص الواحد من وقت إلي وقت . ولذا ننصح القائمين على هذا العمل بإعداد استبيانات دقيقة ، توزع على الأعضاء في هذه المواقع ، وعلى غيرهم من ذوي الرأي في محيط الحركة الإسلامية ، ليتسنى تقويم الأداء الإسلامي في هذا المجال تقويماً دقيقاً ، حتى يكون قرار الاستمرار أو الانقطاع مبنيا على دراسات علمية جادة ، وموازنات فقهية صحيحة .
فالأعمال التي تناط بالعمل الإسلامي في هذه المواقع كثيرة ومتعددة ، منها نقل قضية تحكيم الشرعية إلي بقية الأحزاب حتى تمثل مطلباً جماهيريا عاما ، وليس مطلبا حزبياً يتبناه فريق من الأمة دون فريق ومنها المطالبة بتحكيم الشريعة وتقديم البرامج والمشروعات اللازمة لذلك . ومنها القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكشف الذين يعبثون بمصائر الأمة ، ومنها الدعوة إلي إشاعة جو من الحرية يتيح للدعوة أن تشق طريقها إلي أعماق الأمة ، ويؤمن لها وسائلها الإعلامية ، ويتيح الفرصة لدعاتها في التبليغ وإقامة الحجة بعيداً عن الإرهاب والقمع ومنها تبني قضية الأسرى والمعتقلين من أبناء الحركة الإسلامية في سجون الطواغيت ، وكشف جرائم التعذيب التي تقع عليهم ، والمطالبة بحقوقهم ، ورفع المظالم الواقعة عليهم . ولا شك أن ترتيب هذه الأعمال على سلم الأولويات يعد من موارد الاجتهاد ومسائل السياسة الشرعية ، الأمر لا يتوقف على مدى أهميتها في ذاتها من الناحية الشرعية فحسب ، بل أيضاً على مدي النجاح المتوقع لدى إثارتها من ناحية أخرى ، فإن السياسة كالفلاحة ، لكل محصول أوان زراعة وأوان حصاد ، والخلل في هذا التوقيت تقديماً أو تأخيراَ مفسدة بلا نزاع ، لهذا فإن ترتيب الأمر في ذلك تقديماَ أو تأخيراَ من مسائل السياسة الشرعية التي تخول للقائمين على هذا العمل ، ويجب عليهم أن يسترشدوا بآراء ذوي الخبرة من أهل الحل والعقد على مستوى العمل الإسلامي عامة ، فإن ذلك أرجى للإصابة وأبعد من الزلل.
|
| آخر تحديث: الخميس, 08 يوليو 2010 11:39 |