بسم الله الرحمن الرحيم

English | ትግርኛ
التعايش الديني بين الإسلام والمسيحية في ارتريا ( 2 ) PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب / نورحسين الجبرتي   
الاثنين, 12 يوليو 2010 12:36

[يتعيّن علينا بادئ الأمر، أن نؤكد تأكيداً جازماً، أن التعايش الذي نفهمه، ونؤمن به ، والذي نرحب بالتعاون من أجل إقراره، لا يعنى بأية حال من الأحوال، تمييع المواقف، وخلط الأوراق، ومزج العقائد وتذويبها وصبّها في قالب واحد، حتى وإن زعموا أنه قالبٌ إنسانيٌّ  أو وطني في الصميم.]

 

 


 

من الصعوبة أن يعيش الإنسان مع نفسه دون أن يختلط مع بقية المجتمعات الأخرى، التي تؤمن بغير دينه، ودون أن يدخل في عملية تَبادلِية مع طرف ثانٍ، أو مع أطراف أخرى، تقوم على التوافق حول مصالح، أو أهداف،أو ضرورات مشتركة.

التعايش الإنساني في داخل المجتمع الواحد، مطلوب موضوعيا واجتماعيا، مهما اختلفت الأفكار والمفاهيم والعادات والتقاليد والقيم والمبادئ، التعايش والتفاهم وقبول الآخر، يتم عن طريق التواصل بشكل مباشر، وبشكل يومي أو شبه يومي، في القرية والمدينة والمجتمع الواحد بشكل عام، ولا يجوز الهروب أو الرفض لهذا الواقع، الذي يضم في أكنافه تناقضات واختلافات عديدة، في وجهات النظر أو العقائد والمفاهيم وخلافه .

ويمكن القول إن الأمل مازال معقودا في أن يتعايش أبناء ومعتنقو الأديان المختلفة بين بعضهم البعض، دون التأثر بالأبواق التي لا تريد الخير للبشرية.

تعريف التعايش :

التعايش الدينى :  يعني أن يترك أتباع كل فرقة او ديانة  أتباع الديانات الأخرى او الفرق أو المذاهب المخالفة لها ليتعاملوا مع أصولهم ومعتقداتهم بالشكل الذي يرونه مريحاً ومؤدياً لخلاصهم، دون أن يفرض أحد منهم على الآخرين قبول معتقداته أو قسره على ما يعتقده، بغض النظر تماماً عن قناعة كل ديانة او مذهب بعقائد أو أصول الديانة او المذهب الآخر، مع توفر قيد ضروري يتمثل في ضرورة مراعاة القانون العام والحفاظ على النظام القائم ووحدة الوطن الذي يضم تلك العقائد المختلفة.

التعريف الدولى للتعايش : عرَّفت السياسة الدولية مصطلح التعايش السلمي، على أنه قيام تعاون بين دول العالم، على أساس من التفاهم وتبادل المصالح الاقتصادية والتجارية، حيث ظهر هذا المصطلح بعد الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم إلى معسكرين متقاتلين .

لماذ التعايش  الدينى  فى ارتريا :

هناك عدة أسباب تجعل التعايش الديني فى ارتريا ضرورة ملحة فى تلك المرحلة التى نمر بها ، نذكر بعض منها :

  1. 1. وجود خبرة سابقة لمسلمي ونصارى المرتفعات فى التعايش ، وضرورة تعميمها على مستوى الوطن .**
  2. 2. رغبة الكثير من مسلمي ونصارى ارتريا في تحقيق التعايش الديني ،الذي يضمن الحقوق والحريات للجميع .
  3. 3. استياء الكثير من مسلمي ونصارى ارتريا من الوضع الراهن فى ارتريا الذي فيه تهميش للمسلمين .
  4. 4. صفة التدين وحب الفضيلة عند الشعب الارتري بشقيه المسلم والنصراني .
  5. 5. رفض الكثير من مسلمي ونصارى ارتريا للتجارب السابقة للتعايش غير الايجابي خلال الكفاح المسلح .
  6. 6. وفرة المتعلمين والمثقفين من الارتريين فى دول  المهجر .**
  7. 7. تجارب المسلمين والنصارى للتعيش الناجح فى بلاد المهجر.
  8. 8. دعوات التعايش المطروحة على المستوى الدولي .
  9. 9. خيار الديمقراطية المطروحة على مستوى المعارضة الارترية والمستوى الدولي .

نوعية التعايش الذي نريده :

يتعيّن علينا بادئ الأمر، أن نؤكد تأكيداً جازماً، أن التعايش الذي نفهمه، ونؤمن به ، والذي نرحب بالتعاون من أجل إقراره، لا يعنى بأية حال من الأحوال، تمييع المواقف، وخلط الأوراق، ومزج العقائد وتذويبها وصبّها في قالب واحد، حتى وإن زعموا أنه قالبٌ إنسانيٌّ  أو وطني في الصميم. ذلك أن أصحاب العقائد السليمة لا يقبلون هذا الخلط المريب الغامض، ويرفضون ـ رفضاً بصيراً واعياً ـ أن يفرطوا في خصوصياتهم ومقوّماتهم وقيمهم، خشية أن يوصموا بالتعصب، أو حتى يظفروا بصفة التحرّر من العقد المركبة. إن التعايش الذي يُسلب الإنسان هويتَه، ويجعل توازنَه يختلُّ، وكيانَه يهتزّ، هو ليس بتعايش، وإنما هو غشّ، واحتيال،وتضليل. أما إذا كان التعايش، هو أن يحتفظ كلُّ طرف بدينه كاملاً غير منقوص، ويتشبث بمكوّنات هويته وافرةً غير مسلوبة، كان هو عين القصد، وجوهر التعامل الذي نسعى إلى إقامته بين أهل الديانات السماوية.فى وطننا الحبيب ارتريا .
إنه من واقع التقدير للمخاطر التي تتهدّد الوطن في هذه المرحلة من التاريخ، نؤمن بأن التعايش مع الأديان بصفة خاصة، ضرورةٌ من الضرورات الملحة التي يفرضها الحفاظُ على سلامة الكيان الوطني ، ويُمليها الحرصُ المشترك على البقاء الحرّ الكريم فوق ربوع الوطن .

مبادئ ومنطلقات التعايش :
ولكي  يتم التعايش بين أهل الأديان بصورته الصحيحة التي تحفظ حقوق الجميع ، فإنه ينبغي أن ينطلق من عدة منطلقات تمثل مبادئ التعايش الايجابي بين الديانات السماوية  في ربوع ارتريا والتي يمكن أن نذكر منها :

  1. 1. الاعتراف بوجود الآخر، وتقبله كما هو، بفكره وتفكيره وممارساته وعاداته وتقاليده .
  2. 2. الثقة والاحترام المتبادلين، بين أصحاب الديانات السماوية . **
  3. 3. الإيمان بمبدأ الحوار الهادف لتحقيق نقاط التفاهم المشتركة .
  4. 4. العمل بمبدأ تقديم المصالح الوطنية العليا على المصالح الخاصة .
  5. 5. الرغبة في التعاون لخير الإنسانية، في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وفيما يمس حياة الإنسان من قريب، وليس فيما لا نفع فيه، ولا طائل تحته .
  6. 6. العمل على ضمان حقوق المواطنة للجميع دون تمييز .
  7. 7. حرية الدعوة بالتي هي أحسن إلى المبادئ التي يؤمن بها كل طرف، من غير تعدى على الآخرين .

همسة من اجل الوطن

إن التعايش هو خيارنا المتاح والممكن لتوطيد أركان الوحدة الوطنية بين مكونات المجتمع  الدينية والعرقية وتعزيز موجبات التلاحم الداخلي .. وهذا من الشروط الأساسية لتظهير الإمكانات  الذاتية وبناء القوة الوطنية .. فالتعايش ثم الوحدة هما حجر الأساس في مشروع البناء والتقدم ، وحدة وطنية لا تعسف فيها ولا إسفاف ، وحدة القضية الوطنية ، والوطن الواحد ، وحدة  المصير المشترك ، وحدة البناء والتطوير ، وحدة الإنسان من أقصى الوطن إلى أقصاه .. بهذه المعالم والمعطيات ، نبني الذات الوطنية ، ونعمق أسباب الوئام الاجتماعي والوطني ،                                   ونؤسس لحقبة وطنية جديدة .. وذلك لأن الوطن ينهض بنهوض قيم التقدم والسلم المجتمعي والشراكة الوطنية ، ويسقط ببروز قيم التخلف والتعصب والانغلاق على الذات .

ودمتم إلى أن ألقاكم في مقال آخر

مرجع :

**إمكانية التعايش الديني فى ارتريا / د: عبدالله نور الجبرتي / مؤسس مركز شرق أفريقيا للدراسات والبحوث الخرطوم / الكتاب الثالث من كتب المؤتمر الدولي للإسلام في أفريقيا 2006م .

آخر تحديث: الاثنين, 12 يوليو 2010 12:54
 
المواضيع المنشورة لا تعبر بالضرورة عن أراء الحزب
كل الحقوق محفوظة ©٢٠١٠
الحزب الإسلامي الإريتري للعدالة والتنمية